ابن الجوزي
171
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ألستم تعلمون أن رسول الله قال : « من جهز جيش العسرة فله الجنة » فجهزتهم ؟ ألستم تعلمون أنه قال : « من حفر بئر رومة فله الجنة » فحفرتها ؟ فصدقوه بما قال ( 1 ) . أما جيش العسرة ففي غزوة تبوك ، وكان قد بلغ رسول الله أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام ، فندب رسول الله الناس وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا له . وفي هذه الغزاة جاء البكاءون ، وفيها تخلف الثلاثة الذين خلفوا . وخرج الناس في حر شديد ، فاشتد بهم العطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها ، وكان يركب البعير الواحد رجلان أو ثلاثة . فكانت العسرة في الماء والظهر والنفقة ، فسمي جيش العسرة بما أصابهم . وكان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قد حث الناس على تجهيز هذا الجيش قبل خروجهم ، فقام عثمان فقال : علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها ( 2 ) . ثم حض فقام عثمان فقال : علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها ، ثم حض فقام فقال كذلك . وفي حديث أن عثمان جاء يومئذ بألف دينار في ثوبه ، فصبها في حجر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فجعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقلبها ويقول : « ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا » ( 3 ) . وقد دل هذا الحديث على جواز نقل الحديث بالمعنى لمن يفهم
--> ( 1 ) البخاري ( 2778 ) . ( 2 ) القتب : الرحل الصغير على قدر السنام . والحلس : ما يوضع تحت القتب على ظهر البعير . ( 3 ) الترمذي ( 3701 ) ، و « المستدرك » ( 3 / 102 ) .